محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
385
الأصول في النحو
قال سيبويه : فلا يكون في المقسم به هاهنا إلا الجر ؛ لأن قولهم ( ها ) صار عوضا من اللفظ بالواو فحذفت تخفيفا على اللسان ألا ترى أن الواو لا تظهر هاهنا . ويقولون : أي ها اللّه للأمر هذا فحذف الأمر لكثرة استعمالهم وقدم ( ها ) كما قدم قوم : ها هو ذا وها أنذا قال زهير : تعلمن ها لعمر اللّه ذا قسما * فاقصد بذرعك وانظر أين تنسلك « 1 » ومن ذلك ألف الاستفهام قالوا : اللّه ليفعلن فالألف عوض من الواو ألا ترى أنك لا تقول : أو اللّه . وقال سيبويه : ومن ذلك ألف اللام ، وذلك قولهم : أفاللّه لتفعلن : وقال : ألا ترى أنك إن قلت : أفو اللّه لم تثبت هذا قول سيبويه وللمحتج لسيبويه أن يقول : إن الألف كما جعلت عوضا قطعت وهي لا تقطع مع الواو . الثاني : ما يعرض في القسم وهو حذف حرف الجر بغير تعويض : اعلم أن هذا يجيء على ضربين : فربما حذفوا حرف الجر وأعملوا الفعل في المقسم فنصبوه . وربما حذفوا حرف الجر وأعملوا الحرف في الاسم مضمرا . فالضرب الأول قولك : اللّه لأفعلنّ وقال ذو الرمة : ألا ربّ من قلبي له اللّه ناصح * ومن قلبه لي في الظّباء السّوانح
--> ( 1 ) قال الأعلم : الشاهد فيه تقديم ها التي للتنبيه على ذا ، وقد حال بينهما بقوله : لعمر اللّه ، والمعنى : تعلمن لعمر اللّه هذا ما أقسم به . ونصب قسما على المصدر المؤكد ما قبله ، لأن معناه أقسم ، فكأنه قال : أقسم لعمر اللّه قسما . ومعنى تعلمن اعلم ، ولا يستعمل إلا في الأمر . وقوله : فاقصد بذرعك ، أي : اقصد في أمرك ، ولا تتعد طورك . ومعنى تنسلك : تندخل . يقول : هذا للحارث بن ورقاء الصيداوي ، وكان قد أغار على قومه ، وأخذ إبلا وعبدا ، فتوعده بالهجاء إن لم يرد عليه ما أخذ منه . انظر خزانة الأدب 3 / 461 .